كيف تتخلص من التعرق الزائد

armpits

التعرق الزائد مشكلة محرجة يعاني منها الكثيرون  وخاصة الرجال وقد تتسبب هذه المشكلة في أذى نفسي واجتماعي كبير خاصة عندما يكون فرط التعرق شديدا .

تعتبر حالة التعرق الزائد حاله مرضيه قد تشمل الجسم كله وقد تكون محصورة في مناطق منه وفي الغالب تكون متناظرة فهي تصيب الإبطين مع بعض وباطن الكفين والقدمين وليس احدهما ولا يحتاج الإنسان الذي يعاني من مرض التعرق الزائد إلى حافز خاص كي يبدأ ذلك فهو يحصل طوال فترات العام في الصيف والشتاء و في مختلف الأوضاع خلال الليل والنهار، كما أن التعرق ليس له علاقة بالشعور بالضيق أو التوتر أو الخجل ولا حتى بالنشاط الجسدي بل يحصل في جميع الأوضاع.

إن الميل نحو التعرق الزائد يبدأ مع الإنسان منذ ولادته وقد يكون للوراثة جانب مهم في حصوله ، ولهذا فان إمكانات الوقاية منه غير ممكنة عمليا، ومعظم حالات التعرق الزائد تبدأ في سن الطفولة أو المراهقة ومعظمها هو تعرق موضعي يشمل اماكن محدده من الجسم خاصة الابطين وباطن الايدي والارجل .

 

عند الحديث عن الخيارات المتوفرة لمعالجة التعرق الزائد نجدها  تشمل ما يلي :

 

1- العلاج الموضعي :

يعتبر العلاج الموضعي بمضادات  التعرق و مزيلات الرائحة  خيار جيد لتعرق منطقة الإبط ، وهو فعال أيضا لليدين والقدمين الا ان هذا العلاج محدود النتيجة ويحتاج الى التكرار يوميا في كثير من الاحيان .

تعتمد العلاجات الموضعية على مادة كلوريد الألمنيوم وهي المادة التي تدخل في معظم مستحضرات مضادات التعرق وأحيانا مادة الفورمالدهيد وهذه المواد تمنع الغدد العرقية من إفراز العرق عن طريق سد الفتحات العرقية وبالطبع فان مفعولها مؤقت وتحتاج الى إعادة الاستخدام بشكل مستمر .

تتوفر  مضادات التعرق بتراكيز مختلفة تتراوح بين 10 – 20 بالمائة  وإشكال مختلفة فمنها الكريم والبخاخ والرول ويتم استخدامها كل ثمان ساعات أو  أربع وعشرين ساعة أو ثمان وأربعون ساعة حسب تركيز المادة الفعالة لأنه كلما زاد تركيز ملح الألمنيوم في مستحضرات مضادات التعرق كلما زاد فترة تأثيرها ومن الجدير ذكره ان مضادات التعرق تختلف عن مزيلات الرائحة فمزيلات الرائحة تحجب رائحة العرق وتقلل من البكتريا الباعثة للرائحة لكن التعرق لا يتأثر .

ان جميع مضادات التعرق الموضعية يتم استخدامها بالليل و للحصول على أفضل تأثير لها يتم لبس قفازات بلاستيكية بعد دهانها على الجلد وقد تسبب تلك المضادات الموضعية تهيج وتحسس بالجلد وقد تسبب تصبغ الجلد بلون مائل للاصفرار كما انها قد تسبب اهتراء الملابس التي يتلامس معها .

 

2- الأدوية والمهدئات :

 

يتم استخدام الأدوية عن طريق الفم لمعالجة التعرق الشامل والعام فقط وبالطبع فان  استخدامها لا يخلو من أعراض جانبيه تقيد كثيرا من التوسع في استخدامها كما ان  تأثيرها موقت وفترة عملها قصير مما يستدعي استخدامها يوميا مما يجعل الاستخدام اكثر صعوبة نتيجة لأعراضها الجانبية المزعجة .

ان هذه الأدوية والمهدئات هي أدويه مثبطة للكولين وهي أدويه تعمل على الحد من  عمل مادة الاستيل كولين المسئولة عن تحفيز الغدد العرقية ولان هذه المادة الاستيل كولين لها وظائف أخرى في الجسم فان تثبيطها سوف يعالج التعرق لكنه سوف يسبب تأثيرات جانبيه أخرى من أهمها نشفان الحلق , دوخة , إمساك  , خفقان القلب , احتباس البول وزغللة العينين وغشاوتهما مع ملاحظة أن نسبة الاستجابة لها تختلف من شخص لشخص كما انه لم يتم إجازة هذا النوع من العلاج من قبل وكالة الغذاء والدواء حتى الان .

 

3- العلاج الايوني

 

تقوم فكرة العلاج الأيوني على استخدام شحنات كهربائية خفيفة تتراوح من 15 إلى 18 مللي أمبير صادرة من مولد كهربائي ويتم تمريرها بشكل متدرج في ماء مقطر في جهاز مصمم وأشكال مختلفة تناسب مناطق الجسم المراد علاجها وقد تم اعتماد هذه الوسيلة لخيار علاجي للتعرق الزائد خاصة في منطقة الأيدي والأرجل وأثبتت فعاليتها في أكثر من 80 % من الحالات وتم اعتمادها حديثا للتعرق الزائد في منطقة الإبط .

تتم المعالجة عن طريق غمر اليدان أو القدمان لمدة 20 إلى 30 دقيقة في حوض من الماء الذي يستخدم كماده مؤينه عن طريق تمرير تيار كهربائي خفيف فيه وتمر الايونات خلال جلد المنطقة المراد علاجها  , وبالرغم من أن أسباب فاعلية هذه الطريقة العلاجية غير معروفة على وجه التحديد إلا أن الخبراء يعتقدون أنها التيار الكهربائي الصادر يعمل على غلق فتحات التعرق في راحة اليد أو باطن القدم بعد إنهاء فترة العلاج وبالتالي تقلل وتمنع خروج العرق من هذه الاماكن .

تتم الحاجه الى جلسات متعددة قد تصل إلى 14 جلسه تستغرق كل جلسه بين 20-30 دقيقه  وتتم  المعالجة في البدء يوميا ومن ثم يتم تقليل الجلسات إلى 3-4 جلسات اسبوعيا وتظهر النتائج بعد حوالي  6 - 14 جلسه ويستمر التحسن لفترة تصل إلى شهرين وعند حصول الانتكاسة تتم معاودة العلاج مرة اخرى ، وقد أجازت وكالة الغذاء والدواء استخدام أجهزة منزلية لهذا الغرض .

ان اثار هذه الطريقة العلاجية محدودة وتشمل جفاف الجلد أو تهيجه ويمكن معالجته موضعيا من خلال طبيب الجلدية المختص عن طريق المرطبات الطبية المناسبة وقد يصبح الجلد جاف جدا و قد يتشقق و عندئذ يجب إنقاص عدد الجلسات العلاجية ومن الطبيعي ان يشعر كثير من المرضى بوخز و ألم بسيط خاصة عند بداية العلاج.

ان المعالجة الأيونية لاتستخدم لمنطقة الوجه والعنق والظهر والبطن كما ان هذه الوسيلة من العلاج لا تعتبر خيارا للحوامل أو الذين زرعت لديهم أجهزة لضبط إيقاع لقلب، أو الذين زرعت لهم صفائح معدنية لتقويم العظام .

 

4- البوتكس


البوتكس خيار ممتاز وامن لمعالجة التعرق الزائد و يتم استخدامه بشكل أساسي لمعالجة تعرق الإبطين والأيدي والأرجل والجبهة وتقوم الية عمله على منع السيلات العصبية وبالتحديد مادة الاسيتل كولين  من تحفيز الغدد العرقية وبالتالي يتوقف التعرق  .

عند البدء بالمعالجة بالبوتكس يتم استخدام مخدر موضعي لمنطقة الإبط بينما تستدعي الحاجة اللجوء الى تخدير العصب وذلك لمنطقة الأيدي والأرجل ، ثم يتم حقن مادة البوتكس عن طرق عدة حقن في نفس الموضع المراد علاجه ويتم تحديد منطقة التعرق أحيانا عن طريق استخدام مادة ستارش حتى يتم تغطية كامل منطقة التعرق وتحتاج منطقة الإبط إلى عدد حقن يصل إلى 30 حقنه في كامل الإبطين بينما تحتاج منطقة الأيدي والأرجل إلى عدد حقن اكثر .

 

 

تبدأ النتائج بعد 3 أيام من عملية الحقن وتظهر النتيجة كاملة بعد أسبوع إلى أسبوعين وتكون النتيجة فعاله بنسبه عالية تصل إلى 80% للتعرق الشديد وحوالي100%  للتعرق المتوسط وتستمر فعالية البوتكس مدة تصل إلى 6 أشهر وتطول هذه الفترة عند إعادة الحقن مرة أخرى وعلى هذا فالبوتكس طريقه علاجيه تحتاج إلى تكرار كل عدة أشهر.

الأعراض الجانبية لمعالجة التعرق الزائد بالبوتكس محدودة وتشمل الم وكدمات جلديه محدودة و احتمالية حصول ضعف بسيط وموقت في عضلات اليدين وذلك عند حقن البوتكس في راحة اليدين .

 

5- العلاج الجراحي

الخيارات الجراحية لمعالجة التعرق الزائد متعددة وتشمل:

أ- الجراحة الموضعية:


في الجراحة الموضعية يتم إزالة الغدد العرقية اما عن طريق  كشط الطبقة تحت الجلد و معها الغدد العرقية من دون إزالة الجلد  أو عن طريق شفط الغدد العرقية مع كشط الطبقة تحت الجلد .

تعتبر الجراحة الموضعية جراحه بسيطة يتم عملها عادة تحت التخدير الموضعي وهي طريقه جراحيه يتم استخدامها لمنطقة تعرق الإبطين فقط  .

 

ب – جراحة قطع العقد العصبية المغذية للغدد العرقية :



هذه الطريقة الجراحية كان يتم عملها بالماضي عن طريق فتح القفص الصدري و تدمير العقد الودية الصدرية التي تغذي الغدد العرقية في الإبطين و راحة اليدين وهي عمليه كان يصاحبها كثير من المخاطر والمضاعفات لعل من اكثرها شيوعا حصول إتلاف لعمل عصب أخر والمشاكل الناتجة عن ذلك كما قد يحدث معها ارتفاع نسبة ارتجاع التعرق وزيادته في مناطق أخرى .

لقد حصل تطور كبير في اجراء هذه العملية حيث تطورت التقنيات الجراحية واصبح بالإمكان إجراء  هذه العمليات  عن طريق المنظار وبفتحات صغيره واتجه الجراحون إلى  تدبيس العصب السمبثاوي بدلاً من قطعه، وتم استخدام دبابيس التيتانيوم التي لا تحدث أي تفاعل مع الجسم ورغم انخفاض المضاعفات المحتملة مع هذه التقنيات الا ان هذا النوع من العمليات لايزال ذا مخاطر محتمله .

يتم استخدام هذه الطريقة الجراحية لمعالجة تعرق الإبطين حيث يتم فيها تدمير العقد الوديه الصدرية الرابعة كما تستخدم لمعالجة تعرق الأيدي ويتم فيها إتلاف عمل العقد الوديه الصدرية الثانية والثالثة ونسبة النجاح  تصل إلى 85%  لتعرق الإبطين و 95% لتعرق الأيدي .

 

 

# الارشادات والتوصيات :

 

هناك بعض الارشادات والتوصيات المناسبة عندما تكون من الذين يعانون من زيادة التعرق اكثر من المعتاد كما انها مناسبه عندما يكون التعرق فسيولوجيا او في اوقات الصيف وفي الاجواء الحارة وتشمل :

  • من الجيد استخدام البودره سواء بودرة التالك او غيرها في مناطق التعرق خاصة في الابط وبين الاصابع وتحت الثدي وفي مناطق الثنايا .

 

  • عندما تعاني من تعرق الارجل استخدم احذيه تكون افرشتها الداخلية لها القدرة على امتصاص العرق كما يفضل استبدال الأحذية بشكل مستمر وان لا يتم  لبس نفس الحذاء يومان على التّوالي .

 

  •  تنظيف مناطق التعرق بشكل يومي شيء ضروري لكن يجب ان يكون عن طريق صابون طبي مزيل للرائحة ومناسب حتى لا يتسبب كثرة استخدام الصابون في التهاب الجلد

 

  • من الضروري استخدام الملابس القطنية لأنها تمتص السوائل كما يفضل لبس الملون منها لكي لا يظهر عليه علامات التعرق كما يفضل استخدام ملابس فضفاضه من قماش لا يتبقع .

 

  • عند استخدامك مضادات التعرق اليومية استخدمها في الليل واختر تركيبه بدون رائحه واحرص على ان يتم استخدامها على الجلد وهو جاف بعد حمام فاتر وقبل النوم مباشره .

 

  • لا تتردد في طلب العلاج من طبيبك المختص عندما يوثر التعرق الزائد في حياتك الاجتماعية ففرص المعالجة المتوفرة حاليا تطورت كثيرا واصبح بالإمكان التحكم في هذه المشكلة بنسب نجاح عالية جدا .
avatar

د. عبد الله المسعود

استشاري طب وجراحة الجلد والليزر** عضو الجمعية الاوربية للامراض الجلدية والتناسلية almasuood@hotmail.com

More Posts - Twitter - Facebook


المشاركة في المقال
رد واحد على “كيف تتخلص من التعرق الزائد”
  1. avatar خدوج قال:

    موضوع مهم الله يعطيك الف عافيه

كتابة تعليق