المليساء المعدية : مرض فيروسي شديد العدوى

mo1

المليساء المعدية مرض فيروسي جلدي شديد العدوى وهو يعتبر مشكله جلديه شائعة في المناطق المدارية وتحت المدارية  حيث تشكل طبيعة المناخ والرطوبة عامل مهم لانتشار المرض وهو مرض يصيب الأطفال والكبار ومختلف الأجناس والأعمار ويسببه نوع خاص من الفيروسات من فصيلة البوكس فيرس ينتقل بين الأشخاص عن طريق الملامسة والاحتكاك .

لقد وصفت المليساء المعدية في المقالات الطبية منذ عام 1817 ولم يتم معرفة الطبيعة المرضية لها إلا عام 1905 عن طريق العالم جليوسلورج  حيث تم معرفة حقيقته  وانه مرض غير خطير يصيب الطبقة الخارجية من الجلد ولا يوثر على أجهزة الجسم الداخلية ومن ذلك الوقت تطورت معرفتنا بالمرض خاصة مع وجود شكل تناسلي منه ينتقل عن طريق الاتصال الجنسي ووجود أشكال عنيفة من المرض تصاحب مشاكل نقص المناعة في الجسم

 

ماهية المرض

المليساء المعدية مرض جلدي فيروسي معدي جدا من حسن الحظ انه يصيب الجلد فقط و لا يؤثر على أي أعضاء داخلية للجسم والفيروس الذي يسبب المرض ينتمي لعائلة البوكس فيرس وهي
عائله كبيره من الفيروسات تسبب امراضا مختلفة الا ان ما يميز هذا الفيروس هو استغلاله لمناطق خدش الجلد أو أجربه الشعر ليسبب الطفح الجلدي والذي عادة يظهر على شكل حبيبات صغيرة على سطح الجلد تشبه اللؤلؤ وتكون بنفس لون الجلد أحيانا وتكون لامعه أحيانا أخرى وتتميز بسطحها الأملس والناعم مما جعلها تأخذ اسم المليساء المعدية.

تصيب المليساء الذكور والإناث  بمختلف الأعمار وبشكل متساوي  وتزداد الاصابه بين طلاب المدارس حيث تشكل حوالي 6% من الحالات ونادرا ما تصيب الأطفال تحت سن الواحدة ، و لا يعتبر المرض خطير حيث يتم الشفاء منه تلقائيا خلال أشهر قليلة ما عدا في بعض الحالات التي قد تستمر لمدة تصل إلى عامين.

 

العدوى


تتميز المليساء المعدية بأنها شديدة العدوى حيث يتسلل الفيروس للجلد من خلال الخدوش الجلدية أو من خلال الثقوب الصغيرة الموجودة في بويصلات الشعر وقد بيّنت الدراسات الوبائية أنّ انتقال العدوى قد يُعزى إلى قلة النظافة أو عوامل بيئية كالرطوبة والدفء وتتراوح فترة الحضانة
للفيروس بين أسبوعين إلى ستة أشهر  وهي الفترة مابين الاصابه بالفيروس وظهور الأعراض وقد بيّنت الدراسات العلمية أن المليساء المعدية ذات فترة حضانة قصيرة نوعاً ما، كما أن وجود إصابة بالأكزيما أو أي مرض يؤثر على الوظيفة العازلة للجلد، قد يؤدي ذلك إلى انتشار المليساء في المنطقة المصابة بشكل أسرع .

أما طرق العدوى بهذا الفيروس فهي متنوعة وتشمل :

  • عدوى مباشرة : عن طريق الملامسة المباشرة والمتكرر للجلد المصاب .
  • عدوى غير مباشرة: عن طريق الحمامات العامة أ المسابح المشتركة أو صالات الألعاب الرياضية أو استخدام الأغراض الشخصية كالمناشف وغيرها لشخص مصاب.
  • الاتصال الجنسي : وذلك في حال وجود حبيبات الفيروس على الأعضاء التناسلية. لذا تعتبر المليساء المعدية من الأمراض الجنسية .
  • العدوى الذاتية : حيث يحصل تلقيح ذاتي وتنتقل الإصابة في نفس الشخص من مكان إلى آخر نتيجة ملامسة الأيدي لجزء غير مصاب عقب ملامستها للحبيبات .

وتزداد نسبة الاصابه بالمرض عند رواد المسابح والمرضى المصابون بنقص المناعة ومرضى
الاكزيما والمرضى الذين يتناولون أدويه مهبطه للمناعة كما يكثر حدوثها عند الأطفال وخصوصاً في المناطق الدافئة الرطبة والتي تساعد على نمو الفيروس

الاعراض

تظهر أعراض المرض بعد فترة حضانة تختلف من شخص لأخر وتراوح بين اسبوعين إلى ستة أشهر حيث يبدأ الطفح الجلدي بالظهور على شكل حبيبات جلديه متعددة ذات شكل نصف كروي تتميز بلونها اللؤلؤي مع انخفاض أو نقره في وسط الحبيبة  ويتراوح حجم الحبيبات بين 2-6 ملم وفي أحيانا ليست بشائعة قد تصل إلى عدة سنتيمترات  وعند فتح هذه الحبيبات أو عصرها تخرج ماده جبنيه أو شمعيه تحتوي جسم الفيروس المعدي

تظهر حبيبات المليساء المعدية بشكل متعدد ونادرا ما تظهر على شكل حبيبه واحده ومن الممكن أن تظهر في أي مكان في الجسم إلا أنها تكون أكثر شيوعا في الوجه والأطراف والجذع عند الأطفال وعند البالغين تكون أكثر على منطقة البطن والأعضاء التناسلية وأعلى الفخذ وبشكل عام قد تظهر المليساء المعدية في أي مكان بما فيها جفن العين وفي الفم وفي مناطق باطن الأيدي وأخمص القدمين

معظم المرضى لا يشكون من أعراض لكن في أحيانا قليله قد يصاحب الحبيبات حكه  وقد تصبح المليساء حمراء أو ملتهبة

 وهناك بعض الحالات التي تنتشر المليساء المعدية بأعداد كبيره وقد يبلغ فيها حجم المليساء المعدية حجما كبيرا يشبه الورم الجلدي ويحدث هذا بالمرضى المصابين بنقص المناعة

التشخيص

 

يتم تشخيص المرض إكلينيكيا عن طريق الفحص المباشر حيث أن شكل الحبيبات الجلدية للمليساء المعدية  مميز ويجعل التشخيص سهل وبسيط ، وفي أحيانا نادرة قد يحدث صعوبة في التمييز بين حبيبات المليساء المعدية والهربس البسيط إلا أن الهربس البسيط يصاحبه الم ويكون على شكل مجموعات في حين أن هذا لا يحصل في حالة المليساء المعدية وعند وجود شك في طبيعة الحبيبات يمكن للطبيب عصر الحبيبات ليجد أنها تحتوي على ماده جبنيه تمثل جسم الفيروس ومن الممكن اخذ صوره مجهريه لها للتأكد من التشخيص خاصة في حالة النوع الجنسي لأهمية التشخيص وقتها

العلاج

علاج المليساء المعدية هو الخيار المفضل لمعظم الاطباء رغم ان حبيبات المليساء المعدية يتم الشفاء منها في الغالب تلقائيا دون أي تدخل علاجي ولكن بما ان هذا المرض شديد العدوى ومن الممكن ان تنتشر بسرعه في جسم الشخص المصاب او بين المخالطين له لذا يفضل عدم انتظار المرض ليشفى من نفسه فهذا قد يطول وقد يستغرق من ستة اشهر الى خمس سنوات

اما الخيارات العلاجية المتاحة فهي متعددة وترتكز كلها على التخلص من حبيبات الفيروس الموجودة على سطح الجلد حيث لا يوجد علاج داخلي يستخدم للقضاء على الفيروس وتشمل طرق المعالجة ما يلي :

  • الإزالة بالعلاجات الموضعية

 

هناك انواع متعددة من الدهانات الموضعية التي يتم استخدامها لإزالة الحبيبات ومنها مادة الكانثرادين  وكريم اميكوميد ومستحضرات فيتامين أ وبعض الاحماض مثل الفينول وحمض الخل وكلها تحتاج وقت لتظهر نتائجها ومن الممكن ان لا تحرز نجاح .

  • الإزالة بالكحت

 

وهذي هي الطريقة الشائعة والمفضلة وفيها يتم عصر الحبيبات الفيروسية واستخراج جسم الفيروس منها بواسطة اداة كحت خاصه ثم يتم تعقيم المنطقة واستخدام المعقمات الموضعية .

  • الإزالة بالكي الكهربائي

من الممكن التخلص من حبيبات الفيروس عن طريق الكي الكهربائي الا ان هذه الطريقة غير محبذه خاصه للأطفال وذلك بسبب الالم الذي يصاحبها .

  • الإزالة بالكي البارد

 

يتم استخدام غاز ثاني اكسيد الكربون او النتروجين السائل لإزالة الحبيبات عن طريق تبريدها لمدة 15 ثانيه لكل حبيبه ومن عيوب هذه الطريقة ان النتيجة لا تظهر الا بعد اسابيع احيانا من المعالجة وقد تتم الحاجه الى اعادة عملية الكي مرة اخرى

  • الإزالة بالليزر

 

العلاج بالليزر طريقه فعاله ايضا لمعالجة المليساء المعدية لكن مثله مثل الكي الكهربائي يصاحبه بعض الالم ولذا لا يحبذ استخدامه لدى الاطفال او في حال كان عدد الحبيبات كثير

الوقاية

 

الوقاية من المرض هي الأساس وذلك لطبيعته المعدية الشديدة وهناك بعض التوجيهات والنصائح في هذا المجال وذلك لمنع حدوث عدوى سواء ذاتية أو للمحيطين بالشخص المصاب وتشمل :

  • التشخيص المبكر للمرض وعلاجه قبل أن ينتقل للآخرين مع فحص جميع الأفراد المخالطين للمريض
  • غسيل الأيدي جيدا بعد ملامسة الحبيبات.
  • منع المصابين من استخدام حمامات السباحة العامة
  • تجنب استخدام ملابس وأدوات الغير مع عدم مشاركة المناشف الأدوات الشخصية التي تلامس الحبيبات مع أشخاص آخرين.
  • تجنب كحت الحبيبات بالأيدي.
  • تجنب الحلاقة عند البالغين في مناطق وجود الحبيبات حتى يتم معالجتها
  • التوعية الدينية بتجنب العلاقات الجنسية الغير شرعيه
avatar

د. عبد الله المسعود

استشاري طب وجراحة الجلد والليزر** عضو الجمعية الاوربية للامراض الجلدية والتناسلية almasuood@hotmail.com

More Posts - Twitter - Facebook


المشاركة في المقال

كتابة تعليق