البهاق

v39

 البهاق هو مرض جلدي شائع ومزمن يصيب جميع الأجناس ذكورا وإناثا صغارا وكبارا كما انه يظهر في جميع الأعمار وبالذات في مرحلة ما قبل سن الثلاثين ويعرف تحديدا بأنه عملية زوال للون البشرة الطبيعي على شكل بقع لونيه واضحة في الجلد ينتج عن خلل صبغي يسبب تحطم وزوال الخلايا القتامينيه التي تنتج صبغة الميلانيين وهي المادة المسئولة عن لون الجلد والشعر.

 

 لقد عرف البهاق من آلاف السنيين وتشير الوثائق التاريخه إلى حوادث الاصابه فيه منذ 2500 قبل الميلاد وهو مرض يعتقد انه من الأمراض الخاصة بالجهاز المناعي للجسم لكنه مرض غير معدي وليس ضارا بالصحة إلا ما يتعلق بالصحة النفسية .

# الانتشار

البهاق مرض عالمي يصيب جميع الأجناس البشرية حيث تصل نسبة الإصابة بالبهاق الإجمالية حول العالم إلى 1-2% من سكان الكرة الأرضية أو حوالي من 50 -100 مليون شخص مصابون بالبهاق مع ملاحظة وجود تباين بين بلدان العالم من ناحية شيوعه وانتشاره حيث يكون في بعضها أكثر حدوثا لأسباب وراثية و اجتماعية مختلفة فعلى سبيل المثال في الولايات المتحدة، هناك من 2 إلى 5 مليون شخص مصابون بهذا الخلل , وفي المملكة العربية السعودية هناك أكثر من 550000 حاله منها 250000 حاله للنساء .

 يبدأ المرض في 50% من الحالات قبل سن ال20 عاماً، وحوالي  95% من الناس المصابون بالبهاق يتطور عندهم البهاق قبل سن الأربعين كما انه في ثلث إجمالي الحالات توجد إصابة عند أكثر من فرد في العائلة الواحدة ، وأخيرا تكون الاصابه بالبهاق عالية بين الأفراد الذين يعانون من أمراض المناعة الذاتية .

# الاعراض

 

البهاق هو مرض جلدي تقتصر أعراضه في الغالب على فقدان تدريجي للون البشرة حيث لا يصاحب هذا الفقدان الم أو حكه وتبدأ العملية بظهور بقع بيضاء تكبر تدريجيا في الحجم وتنتشر
في حال البهاق المنتشر على مساحات كبيره من الجسم  .

 

تظهر البقع البيضاء بشكل متناظر في الغالب وتكون أكثر شيوعا في مناطق الجسم المعرضة لأشعة الشمس مثل الوجه والشفاه والأيدي والقدمين وأماكن الفتحات مثل الأنف وحول العينيين
والسره إلا أنها قد تظهر في أي مكان خاصة الإبطين والمناطق التناسلية .

 قد يصاحب البقع البيضاء فقدان للون الشعر أحيانا خاصة في مناطق الرأس والرموش واللحية
والحواجب وقد يلاحظ  الأفراد ذو البشرة السمراء خسارة اللون داخل أفواههم كما انه من المهم ملاحظة حصول بقع البهاق أماكن الاحتكاك أو أماكن الحروق أو الجروح في ما يسمى بظاهرة كوبنر .

 في العادة يكون الشخص المصاب بالبهاق معافى وبصحة جيدة، ولكن في بعض الأحيان تكون
هناك بعض الأمراض المناعية المصاحبة للبهاق مثل الثعلبة، الأنيميا الخبيثة أو أمراض الغدة الدرقية، ويكون المريض يعاني من الأعراض المصاحبة لهذه الأمراض .

 

  

ما هي أنواع البهاق؟

ينقسم البهاق إلى أنواع متعددة حسب أماكن تواجده وطريقة انتشاره وكل نوع من الأنواع
ينعكس على طريقة معالجته ومستوى استجابته للعلاج .

إن البهاق يتنوع ليشمل الأنواع الأتية :

1- البهاق المنتشر:

وهو أكثر الأنواع انتشارا وفيه تظهر بقع البهاق وتنتشر تدريجياً وتتوسع فيه البقع لتشمل مساحات كبيرة من الجسم قد تصل إلى كامل الجسم في بعض الأحيان ، ويحصل عند بعض الأشخاص ابيضاض للشعر والرموش والحواجب واللحية  .

2- البهاق الثابت أو المستقر:

 

وهو الذي يبدأ ثم ينتشر في أجزاء معينة ثم يتوقف عن الانتشار ويستقر بحيث لا تزيد المساحات المصابة بعد التوقف ويستمر هذا التوقف لمدة لا تقل عن سنه.

3- البهاق المتراجع:

وهو الذي يبدأ وينتشر ثم يتراجع تدريجياً وتبدأ الصبغة في الظهور مرة أحرى في الأماكن التي أصيبت بالبهاق.

 

4- البهاق القطعي:

تظهر بقع البهاق في جهة واحده من الجسم وفي نمط متوافق مع توزيع الأعصاب الطرفية ويكون
محدود في الغالب وتعتبر منطقة الوجه من اكثر المناطق اصابه بهذا النوع من البهاق الى درجة ان الباحثين وضعوا ستة اقسام لهذا النوع من البهاق عندما يصيب منطقة الوجه

 البهاق القطعي له مساوئه  و ايجابياته  فمن ابرز سلبياته هو انه  بطي الاستجابة في العلاج إلا انه يتميز بثبات المكان ومن أفضل الأنواع استجابة لزراعة الخلايا الصبغية الذاتيه .

5- البهاق الطرفي:

تكون الإصابة فيه مقتصرة على الأطراف والشفاه والأعضاء التناسلية فقط

6- البهاق البقعي أو البؤري:

بهاق محدود في منطقه واحدة أو عدة مناطق قليلة من الجسم .

 

 # الاسباب

 كانت ولا زالت الأسباب الحقيقية للبهاق مجهولة وغير واضحة وذلك رغم البحوث والدراسات الواسعة التي أجريت في هذا المجال ولا زالت قائمه إلى هذا اليوم وكل ما هو متوفر حول أسباب البهاق هو مجرد نظريات لا أكثر وان كان بعضها تدعمه ملاحظات كثيرة وعلى أية حال فإن العديد من الأطباء والباحثين يعتقدون بوجود استعداد و قابلية جينية لحدوث البهاق في غالبية الأشخاص المصابين ، ومن ابرز النظريات حول سبب حدوث البهاق ما يلي :

 

1- النظرية المناعية:

تقوم فكرة هذه النظرية على أن البهاق مشكله مناعية مرتبطة بخلل بجهاز مناعة الشخص حيث يحدث تفاعل مناعي ذاتي يؤدي إلى تعرف الجسم على الخلايا الصبغية للشخص على أنها خلايا غريبة عن الجسم، فيتعامل معها ويدمرها .

مما يدعم ربط البهاق بالخلل المناعي الذاتي هو ووجود أجسام مضادة للخلايا الصبغية في أجسام بعض المرضى ولكن لم يعرف بعد هل هذه الأجسام المضادة هي السبب في تكسر الخلايا المناعية فيها أم هي ناجمة عن تكسرها ومما يزيد من قوة هذه النظرية أيضا هو استجابة البهاق عند استعمال الكورتيزون الذي يثبط المناعة ويضعفها .

ومما يدعم هذه النظرية أيضا  ترافق إصابة البهاق مع بعض الأمراض المناعية حيث أن نسبة الإصابة بالبهاق عالية بين الأشخاص الذين يعانون من أمراض مناعية مثل الثعلبة ، أمراض الغدة الدرقية خاصة فرط النشاط المناعي ، مرض أديسون الذي يحدث نتيجة قصور الغدة الكظرية  وأنواع من الأنيميا المناعية خاصة فقر الدم الخبيث الذي يحصل نتيجة فشل الجسم في امتصاص فيتامين ب12لكن من المهم رغم كل هذا معرفة أن أكثر المصابين بالبهاق لا يعانون من هذه الأمراض .

 

 

2- النظرية العصبية:

هذه النظرية تقوم على فرضية حدوث خلل في وظيفة الخلايا الصبغية نتيجة لخلل في الأعصاب
المغذية لها أو أن الأعصاب الطرفية في الجلد تفرز مركبات تؤدي إلى إيقاف بناء المواد الملونة للجلد.

إن الضغط العصبي يؤدي إلى تكسّر مضادات التأكسد في الجلد، الأمر الذي يترك الخلايا الصبغية أمام مواد كيماوية سامة لها .

يدعم هذه النظرية وجود ارتباط بين بداية البهاق والتعرض لازمه نفسيه أو صدمه عصبيه .

 

3- النظرية التدميرية (نظرية الهدم الذاتي) :

وفيها يتم  تدمير الخلايا الصبغية لنفسها حيث تهدم الخلايا المكونة للمواد الملونة للجلد نفسها ذاتيا نتيجة لنقص في طريقة الحماية الطبيعية التي تزيل المادة السامة التي تتكون أثناء بناء المواد الملونة ويعتقد في هذا الجانب أن عدد من حالات البهاق مرتبطة بنقص إنزيم كاتاليزcatalase مما دعا إلى استخدام مركب يشبه الكاتاليز في علاج البهاق مثل سودوكاتاليزpseudocatalase.

يدعم هذه النظرية حدوث حالات البهاق مع بعض مشاكل الكبد أو التعرض للتلوث المناخي وبعض
المواد الكيميائية الصناعية .

 

4- النظرية الوراثية :

وفيها يحدث البهاق نتيجة خلل في الجينات الوراثية للمريض والاحتمالات التي وضعت لهذه
الوراثة هو أن تكون نتيجة جين سائد في أحد الوالدين أو متعددة الجينات ويدعم هذه النظرية
كون حوالي 30-40% من حالات البهاق يترافق معها حالات مشابهة في تاريخ الأسرة .

ان الجينات المتنحية فقط هي التي تظهر بزواج الأقارب ولكن هذا لا يعني إن وجد المرض في الزوج
أو الزوجة أن يظهر المرض في الأبناء فنسبة الإصابات التي تعزى للتأثير الوراثي قليلة نسبيا .

واخيرا :

فانه من الصعب تحديد أي هذه النظريات هو الأقرب للصحة وقد يكون هناك تداخل بين كل هذه
النظريات حيث  إن اجتماع عناصر هامة مثل العناصر المناعية والوراثية والعصبية، قد يكون هو السبب الأقرب لحدوث البهاق .

 

 

 

# التشخيص

تشخيص البهاق في الغالب بسيط وسهل ومعظم الناس يتعرفون عليه قبل مراجعة الطبيب لكن يحدث في بعض الحالات خاصة في بداية ظهور بقع البهاق أن يتم الشك في تشخيصه وهنا قد يستعين الطبيب بأشعة خاصة تسمى الوودز لايت لتأكيد التشخيص حيث تظهر بقع البهاق أكثر وضوحا وتميل للون الحليبي وفي أحوال نادرة قد يحتاج الطبيب إلى اخذ خزعه جلديه للتأكد من التشخيص .

 من المهم أثناء عملية التشخيص أن يتم فحص المريض للكشف عن أي مشاكل صحية أخرى حيث قد يتم اخذ عينة من الدم لفحص عدد الكريات والكشف عن مستوى الهيموغلوبين و كذلك فحص الغدة الدرقية كما قد يتم إجراء فحص للدم للبحث عن الأجسام المضادة التي ترتبط بالأمراض المناعية .

 

 

# العلاج

ان طرق معالجة البهاق متعددة ومتنوعة بنفس الوقت وتشمل طرق المعالجة الموضعية وطرق المعالجة الشاملة وهي طرق علاجيه تختلف طبعا حسب مكان البهاق وانتشاره وحسب عمر المريض وحالته الصحية وحسب ظروف المريض وإمكانياته .

عند الحديث عن طرق معالجة البهاق لابد من التطرق إلى عدة نقاط في طرق العلاج يجدر ملاحظتها ومعرفتها ولعل من أهمها :

- يختلف علاج البهاق حسب مكانه في الجسم ودرجة انتشاره، فعندما يكون في مناطق محدودة فخيارات العلاج الموضعية قد تكون كافيه أما عندما يكون منتشر فالخيارات الشاملة تكون هي
الحل .

- لا يوجد طريقة علاج تصلح للكل فقد يستفيد مريض من احد طرق العلاج بينما لا يستفيد منها مريض أخر

- قد تتم الحاجة إلى استخدام أكثر من طريقة علاج في نفس الوقت لتسريع الاستجابة أو تحفيزها

- مدة المعالجة وتحقيق الشفاء متفاوتة فقد تستغرق أحيانا عدة أشهر وقد تطول أحيانا إلى سنوات ولذا لابد من الاستمرار على طريقة العلاج المختارة لفترة تصل إلى ستة أشهر أحيانا حتى يتم تقرير عدم صلاحية هذه الطريقة من العلاج .

- من المهم الاهتمام بالدعم النفسي خلال فترة العلاج لما له من أهميه كبيره في التحكم بانتشار المرض وسرعة استجابته للعلاج .

إن خيارات وطرق معالجة البهاق تشمل ما يلي

1- العلاج الموضعي

2- العلاج بالأشعة الفوق بنفسجية

3- العلاج بالليزر

4- العلاج الجراحي

5- العلاج بإزالة اللون

 

اولا- العلاج الموضعي 

تشمل خيارات العلاج الموضعية ما يلي

1- كريمات الكورتيزون

 

تستخدم كريمات الكورتيزون الموضعية في معالجة بقع البهاق الحديثة وذلك بسبب دور الكورتيزون في تحجيم عمل خلايا المناعة الليمفاوية وهذا يساعد في وقف انتشار البهاق والمساعدة في استعادة اللون كما تستخدم كريمات الكورتيزون في ضبط الاحمرار والتهيج التي قد تصاحب طرق المعالجة الأخرى .

من المهم عند اختيار كريمات الكورتيزون استعمال الأنواع الفعالة والأمنه منها مع اختيار الأنواع المناسبة عند معالجة كبار السن والأطفال واختيار ما يناسب منها عند استخدامها في المناطق الحساسة من الجسم كما انه من المهم عدم مواصلة العلاج بكريمات الكورتيزون لفترات طويلة .

2- محلول السورالين مع التعرض لأشعة الشمس

السورالين هي ماده كيميائية تعمل على زيادة امتصاص الجلد للأشعة فوق البنفسجية بمعدل مائة ضعف تقريبا عن المعدل الطبيعي وهذا الامتصاص للأشعة الفوق بنفسجية ينشط الخلايا الصبغية الموجودة لإفراز المادة الصبغية والتبرع فيها للمناطق المصابة

يستخدم علاج السورالين عادة في الأشخاص الذين لديهم بقع قليلة العدد من البهاق وتغطي أقل من 20 في المائة من الجسم ويستخدم أيضاً في الأطفال المصابين بالبهاق من عمر سنتين وأكثر. وهذه الطريقة من العلاج يتم عملها في البيت وبمعدل ثلاث مرات في الأسبوع حيث يتم دهن
مادة السورالين على المناطق المصابة ومن ثم يتم الانتظار لمدة ربع ساعة قبل تعريض المنطقة لأشعة الشمس ولفترة دقيقه فقط ويتم زيادة فترة التعرض بشكل تدريجي كل جلسه حتى تتحول البقعة المصابة إلى اللون الوردي وهنا يتم المحافظة على وقت التعرض للشمس والاستمرار بالعلاج حتى تتلون المنطقة المصابة .

إن أهم التأثيرات الجانبية المحتملة لعلاج السورالين الموضعي هو حرق الشمس الحاد وظهور فقعات جلديه ، وقد يحصل اصطباغ أكثر من اللازم أو لون غامق للمنطقة المعالجة أو منطقة الجلد المحيطة ببقع البهاق وكل هذه الأعراض الجانبية مؤقتة وقابله للمعالجة ويتحكم فيها الطبيب .

 

3- كريمات مضادات المناعة مثل البروتوبك ، إليديل ، ألدارا

 

يتم استخدام كريمات مضادات المناعة الغير ستروديه في معالجة بقع البهاق المحدودة كما يتم إضافتها مع برنامج العلاج بالاكزيمر ليزر وتعمل هذه الكريمات على تثبيط الاستجابة المناعية في بقع البهاق المصابة وقد أظهرت الدراسات العلمية على كريمات مضادات المناعة مثل البروتوبك وغيرها نجاح إعادة الاصطباغ في بعض وليس كل الأشخاص الذين استخدموه.

 

4- مركبات الصبار

هناك منتجات كثيرة مشتقه من مادة الصبار مثل زيت البرقموت أو كريم vitivera  أو كريم ezaline  وهذه المنتجات يتم الدهان بأي منهما يوميا ثم التعرض للشمس في فترات شمس البكور أو شمس ما قبل الغروب

 

5- كريم سودوكتاليز

يعرف هذا الكريم باسم (بي كات) اختصارا ، وهو عبارة عن كريم يعمل على تخفيض مستويات الهيدروجين بيروكسيد الجلدي في منطقة البهاق  ويتم وضعه على المنطقة المصابة مرتين يومياً ومن الممكن  استخدام هذا الكريم لوحده أو بالترافق مع أشعة الناروباند أو الاكزيمر ليزر والى الوقت الحاضر لا توجد دراسة قويه تدعم فعالية هذا الكريم.

 

 

 ثانيا :-العلاج بالأشعة فوق البنفسجية

 تعتبر طريقة المعالجة بالأشعة فوق البنفسجية من أقدم وأكثر طرق معالجة البهاق شيوعا وقد مرت هذه الطريقة بعدة مراحل وتطورات بدءا من استخدام محاليل خاصة تمتص الأشعة فوق البنفسجية سواء المحاليل الطبيعية أو الصناعية ومرورا بأجهزة الأشعة فوق البنفسجية ذات الطيف الواسع إلى الأنواع الأحدث منها أشعة الناروباند أو أجهزة الطيف الضيق .

أن معالجة البهاق بالأشعة فوق البنفسجية ضرورية؛ لأن الخلايا الصبغية في الجلد لا تفرز الصبغة الجلدية إلا رداً على تعرضها للأشعة فوق البنفسجية، وهذه الطريقة من العلاج تتم بأحد الوسائل
الأتية :

1- البوفا أو العلاج بأجهزة (PUVA)

وهو عبارة عن حبوب السورالين مع التعرض للأشعة فوق البنفسجية نوع أ ويتم العلاج عن طريق تناول عقار السورالين على شكل حبوب عن طريق الفم بجرعة يحددها الطبيب حسب وزن المريض  وبعد ساعتين بالتمام يتم تعريض المريض للأشعة A بجهاز PUVA ويلزم الاستمرار على التعرض لتلك الأشعة من 2-3 مرات في الأسبوع بشرط عدم استخدامها ليومين متتاليين وقد يستخدم مع العلاج بالـعلاج بالبوفا مضادات التاكسد حيث أثبتت بعض الدراسات أن لها دور في إعادة التصبغ في بعض الحالات .

في بعض الحالات التي لا يستطيع المريض فيها المعالجة بأجهزة الأشعة فوق البنفسجية نتيجة لعدم توفرها ببلده أو لظروف خاصة قد يكتفي الطبيب بوصف حبوب السورالين لتستخدم مع تعرض الشخص لأشعة الشمس الطبيعية وهنا سوف يعطي الطبيب المريض تعاليم واضحة  للقيام بهذه المعالجة في المنزل ومتابعه ومراقبة مراحل علاجه بالعيادة.

لقد اثبت عقار السورالين فعاليته في امتصاص الأشعة فوق البنفسجية وهذا بدوره يحرض الخلايا الملونة على الانتقال لأماكن الإصابة ومن ثم إنتاج الميلانين مرة أخرى على أن ما يعيب هذه الطريقة هو الاحتياطات التي تصاحبها ومن ضمنها مراقبة أداء وظائف الكبد مع التوصية باستخدام نظارات شمسيه بقية اليوم لحماية العين من امتصاص الأشعة فوق البنفسجية الطبيعية لان مفعول حبوب السورالين يستمر بالجسم لساعات مع ملاحظة أن هذه الطريقة من العلاج غير مناسبة للأطفال وكذلك للمرضعات والحوامل .

أما من ناحية فعالية هذه الطريقة فهي متفاوتة حيث تختلف استجابة المرضى لهذا النوع من العلاج إلا أنه حوالي 75% من المرضى تقريبا يستجيبون له بشكل جيد .

الأعراض الجانبية للبوفا تشمل اسمرار الجلد بشكل واضح واحتمالية حصول حروق شمسيه مع بعض المشاكل التي تصاحب مادة السورالين وتشمل الاضطرابات المعوية ومشاكل النظر .

يجب على المريض أثناء المعالجة بالبوفا المحافظة على استخدام واقي شمسي ذو قوه كافيه
بعد جلسات العلاج ، ويعاد استخدامه بعد السباحة أو التعرق ، كما يجب وضع نظارة شمسية خاصة لوقاية العين خلال فترة التعرض وبقية يوم العلاج.

2- الناروباند أو العلاج بأجهزة ( NBUVA  )

الناروباند من احدث طرق معالجة البهاق الضوئية وتقوم فكرته على تسليط طيف ضيق من الأشعة فوق البنفسجية أثبتت الدراسات العلمية انه الطيف الأكثر فعالية في تحفيز الخلايا الصبغية لإنتاج مادة الميلانين وتتميز هذه الطريقة بعدم حاجتها لتناول مادة السورالين كما كان يحصل مع البوفا وهنا تتلاشى جميع المشاكل التي صاحبت تناول مادة السورالين كما أن هذه الطريقة أمنه أثناء الحمل والرضاعة ومن الممكن استخدامها للأطفال

أما طريقة المعالجة بالناروباند فهي مشابهه للبوفا وتتطلب جلسات علاجيه بمعدل ثلاث مرات أسبوعيا وتستمر لعدة أشهر ويلاحظ التحسن بعد التحسن بعد 15 – 20 جلسة في المتوسط .

ثالثا :- العلاج بالليزر

 

تشمل طريقة المعالجة بالليزر استخدام جهاز ليزر يسمى الإكزيمر ليزر وهو جهاز تم تطويره حديثا وتم اعتماده  لمعالجة مناطق محدودة من البهاق وهو يتميز بسرعة نتائجه وكفاءتها.

إن الاكزيمر ليزر هو عبارة جهاز ليزر يصدر  وميض أو شعاع مركز جداً من الأشعة فوق البنفسجية 
وبالتحديد الوميض 308 نانومتر والذي أثبتت الدراسات العلمية  انه الوميض الأكثر جدوى في تحفيز الخلايا الصبغية لإنتاج مادة الميلانين .

يتميز الاكزيمر ليزر بفعاليته الكبيرة في معالجة بقع محدده من البهاق وبسرعة  الاستجابة معها والقدرة على التحكم في الجرعات العلاجية تبعا لمناطق الجسم المختلفة كما يتميز بسهولة استخدامه ومناسبته لمختلف الأعمار وإمكانية استخدامه أثناء فترات الحمل والرضاعة كما أن الآثار الجانبية معه محدودة وتشمل الاحمرار للمناطق الخاضعة للعلاج .

في أحيانا كثيرة يتم تسريع عملية الاستجابة للاكزيمر ليزر عن طريق استخدام بعض الكريمات المهبطة للمناعة مثل التاكروليمس وغيره كما يتم استخدام الاكزيمر ليزر بعد عمليات زراعة الخلايا الذاتية .

 

رابعا :- العلاج الجراحي

 يعتبر العلاج الجراحي احد الخيارات العلاجية المفضلة في حالات البهاق القطعي كما انه احد خيارات العلاج المتاحة في حالات البهاق الثابت وهناك عدة طرق علاجيه جراحيه  وهي :

1- الوشم

في حالات مناطق البهاق المستعصية للاستجابة للعلاج مثل مناطق الأطراف وغيرها يمكن اللجوء إلى عملية الوشم  وهي عملية تجميليه لا أكثر وليست عمليه علاجيه .

2- زراعة التطعيمات الشعرية

من طرق التدخلات الجراحية للبهاق زراعة التطعيمات الشعرية وذلك عن طريق اخذ تطعيمات شعرية وزرعها في مناطق البهاق وذلك للاستفادة من الخلايا الملونة الموجودة في البصيلات
الشعرية ولكن يعيب هذه الطريقة ظهور الشعر في المناطق غير المشعرة وهذه الطريقة غير شائعة الاستخدام حاليا .

3- ترقيع الجلد

تتم فكرة الترقيع الجلدي بنفس الفكرة التي تستخدم في علاج الحروق وفيها يتم إزالة الطبقة السطحية من منطقه سليمة ومن ثم نقلها إلى منطقة البهاق وتتم عملية الترقيع بعدة طرق من أفضلها عملية الفقاعات لأنها لا تترك أثرا في معظم الأحوال .

تناسب طريقة الترقيع الجلدي مرضى البهاق الثابت وفي حالة بقع البهاق الصغيرة وقد تحصل بعض المضاعفات الجلدية جراء هذي العملية لعل من أهمها حصول نديات وتغير في شكل ومظهر المناطق المتبرعة والمستلمة كما أن العملية قد تفشل بالإضافة إلى تكلفتها العالية وحاليا يتم الاستغناء عنها مع توفر تقنية زراعة الخلايا الصبغية الذاتية .

4- زراعة الخلايا الصبغية الذاتية

تعد أحدث الطرق العلاجية الجراحية لمرض البهاق على مستوى العالم وهي عمليه بسيطة تجري
في نفس اليوم في عيادات اليوم الواحد وتحت التخدير الموضعي وتتم العملية عن طريق نزع طبقه رقيقه من الجلد من منطقه سليمة ومن يتم فصل الخلايا القتامينية وتركيزها في المختبر قبل إعادة زراعتها في المنطقة المصابة بالمرض.

إن عملية نزع الطبقة الرقيقة من الجلد تتم عن طريق الصنفرة الجراحي هاو عن طريق الصنفرة بالليزر أما عملية فصل وزراعة الخلايا الملونة فتتم عن طريق وضع طبقة الجلد الرقيقة السليمة في طبق مخبري بعد عملية فصل الخلايا الملونة بواسطة الطرد المركزي ومن ثم يتم إضافة محلول استزراعي للخلايا الملونة للسماح لها بالتكاثر والنمو  وبعد ذلك يتم نقلها لمنطقة البهاق المصابة والتي يتم تجهيزها لاستقبال الخلايا الملونة .

تستخدم هذه الطريقة في البهاق الثابت والغير مستجيب لطرق العلاج الأخرى  كما يمكن استخدامها في حالات البهاق الثابت لبعض المناطق ورغم خلو هذه الطريقة من المضاعفات الجانبية التي تصاحب طرق العلاج الجراحي الأخرى إلا انه يعيبها تكلفتها العالية ومحدودية نتائجها أحيانا .

 

خامسا :- العلاج بإزالة اللون

 

يعتبر خيار إزالة اللون الطبيعي للإنسان هو الخيار المفضل في حال كانت مناطق البهاق تزيد عن 50% من جسمه كما أنها خيار مقبول في حال رغبة المريض بسبب وجود مناطق من البهاق استعصت على العلاج .

تستخدم مادة البنوكوين لهذه العملية وهي ماده تقضي نهائيا على الصبغة الملونة ويجب استخدامها تحت إشراف طبي وتتم إزالة اللون عند نسبة تتراوح ما بين 90 – 95 % من المرضى خلال فترة عام أو يزيد .

من عيوب هذه الطريقة حصول حساسية جلديه أحيانا أثناء الاستخدام يتم معالجتها بكريمات الحساسية كما إن عملية إزالة اللون قد تمتد أحيانا لتشمل مناطق الشعر كما أن المريض مطالب بعد عملية إزالة اللون بعدم التعرض الزائد لأشعة الشمس واستخدام كريمات الوقاية الشمسية مدى الحياة .

 

 # خطوات إرشاديه

  • من المستحسن دائما استخدام واقي الشمس (درجة 50 وما فوق) في مناطق البهاق لتجنّب حروق الشمس  كما يتم حماية المناطق المتضررة من الجلد عندما تكون الشمس قوية خاصةً في منتصف النهار من خلال ارتداء على سبيل المثال قبّعة عريضة الحواف وملابس ذات أكمام طويلة.

  • أنّ استعمال بعض أدوية الكورتيزون في شكل حقن  حبوب او قد يسبب أعراض جانبيه كثيرة ولذا على لا يحبذ اللجوء إلى هذه الطرق العلاجي هالا تحت ظروف خاصة واستثنائية .

 

  • من الممكن تغطية بقع البهاق المكشوفة بكريمات الإخفاء التجميلية وهناك أنواع طبية متعددة توفر عملية إخفاء فعاله وعمليه .

 

  • من المهم الاهتمام بالجانب النفسي للمريض وللمرض ومن المهم الابتعاد عن عوامل التوتر والإجهاد الذهني ما مكن حيث أثبتت الدراسات العلمية والملاحظات اليومية وجود ارتباط بين
    الضغوطات النفسية وبين ظهور البهاق وتسارعه وقد يكون لزيادة إفراز الغدة الجاركلويه دور
    في ذلك وتجري ألان بحوث ودراسات على فاعلية العلاج النفسي على الجهاز المناعي، وهناك أمل أن تؤدي المعالجة التقليدية مع البحوث المتعلقة بالدماغ إلى نتائج أكثر فعالية
    في علاج البهاق.
avatar

د. عبد الله المسعود

استشاري طب وجراحة الجلد والليزر** عضو الجمعية الاوربية للامراض الجلدية والتناسلية almasuood@hotmail.com

More Posts - Twitter - Facebook


المشاركة في المقال

كتابة تعليق